الصغار حين يحصدون شوك الوالدين

على موقع التواصل الاجتماعي «الفيسبوك» وتحديدا على صفحة الاستشارية في التنمية البشرية وتطوير مستوى حياة الفرد في مجال الأسرة والعمل والدراسة، نسرين خوري، طرحت قضية اجتماعية هامة للنقاش جاء فيها ان من بين الأسباب التي يبقى لأجلها الأزواج معا ولا يرغبون بالانفصال؛ الأطفال. ومن واقع خدمتها في العمل الاستشاري والاسري نوهت خوري الى ان بعض الأزواج والزوجات مقتنعون بأنه «لو لم يكن لديهم أطفال لانفصلوا عن بعضهم».
وترى خوري ان هذا في حد ذاته يحمل مسؤولية كبيرة للأطفال، الذين يشعرون نتيجة لذلك بأنهم لو لم يكونوا موجودين لكان آباؤهم أكثر سعادة، موضحة ان هذا يجعل الاطفال اكثر احساسا بأنّهم مسؤولون عن أنّ الحياة الزوجية لوالديهما ليست على ما يرام. السؤال المهم في هذا الطرح هل عيش الأطفال مع والدين تعيسين وغير متفاهمين أصعب من العيش مع والدين مطلقين ؟
سالي ،علقت على الموضوع بقولها» ان وجود الأم و الاب ضروري في الأسرة» .ولكن، تستدرك سالي « إذا أصبح الجو الاسري مشحونا بالمشاكل بين الزوجين والتي ستؤثر بالسلب لا مفر على نفسية الاولاد و على نفسية الزوجين ايضا ، فأنا افضل حالة انفصال الزوجين بسلام». وتزيد سالي «ويجب ان يفهم الاطفال ان الانفصال كان لمصلحتهم و لراحتهم، على ان يتم الامر دون أي كراهية او ذكر مساوئ احد الاطراف أمام الاطفال».
الحلاَّن مُرٌّ طعمهما
ومن وجهات نظر المشاركين اخترنا رأي نيفين التي كتبت «الحلَّين مُرٌّ طعمهما»، وزادت «ولكن لنكن واقعيين بعض الشيء، فاذا كانت الام تستطيع الاستقلال ماديا دون الحاجة الى الاب فاهلا وسهلا بالحرية لجميع الاطراف، والله يغني كل طرف من فضله، اما الخضوع للقوانين فتلك الطامة الكبرى وهي ضد المرأة، الصبر مفتاح الفرج والمرأة بجميع الاحوال مظلومة اكثر من الاطفال أنفسهم لانها تعيش المأساه مضاعفة».
المشاركة منى من جانبها علقت بأن وجود الاطفال مكمل للحياة الزوجية، وهم «بحسب تعليقها» رابط جميل اذا كان اساس العلاقة الزوجية سليما، اما ما يدعيه البعض فهذا ناتج عن عدم تفاهم وتناغم بين الزوجين وفي معظم الاحيان نجد من لديهم اكثر من طفل يدعون مثل هذه الادعاءات الا انهم يفتقرون للحوار وللمرونه بحيث يتفهم كل منهم التغيرات والظروف والمستجدات التى حدثت مع وجود الاطفال ولا ننسى ان الاطفال نعمة من الله قد يقدرها من حرم منها.
الخلافات يمكن ان تحل
فاطمة ترى ان قرار الزواج الذي يتخذه الرجل او المرأة يعني بالضرورة ان يعي هذا الانسان بأن حياته لم تعد ملكه وحده، بل اصبحت ملك الآخرين (الاولاد -الاهل - والاجتماعيات).
فيما اوضحت داليا من خلال تعليقها ومشاركتها في قضية النقاش ان «السؤال صعب، والحل يعتمد على تفهم الوالدين وترفّع كل منهم عن عيوب الطرف الاخر وايضا القدرة على اخفاء المشاكل.
وبرأها فان الزوجين يجب ان يكونا معا؛فلربما ومع مرور الوقت يمكن للخلافات ان تنجلي ويعود كل شيء على ما يرام. اما حالة الطلاق بينهم فتبقي الاولاد في حالة ضياع وشتات بين بينين.. لذلك على الابوين ان يكونا على وعي وبصيرة وحل الخلافات وفضها بدلا من اللجوء الي الانفصال».
ولهدى جادالله رأي مغاير اذ كتبت «حياة الاطفال مع والدين غير متفاهمين يجعل تنشئة الاطفال ضمن بيئة تربوية سيئه ومشاكلهم النفسية تتفاقم». وكتبت ايضا «وعيش الاطفال مع والدين مطلقين صعبٌ ايضا؛ لأن الاسرة تكون مفككه. وهذا نلمسه بشكل ملحوظ بين الطلاب بالمدرسة كون مهنتي التعليم، وكلا الخيارين صعب جدا، ولكن ضمن الخيار الاول يمكن للوالدين التأقلم مع الحياة الاسرية دون اشعار الاطفال بتأنيب الضمير على ان وجودهم عبء على ابائهم».
ترميم العلاقة الاسرية
الاب فرح حجازين كان لديه مداخلة على الموضوع اذ قال: إن الموضوع دقيق وحساس وفيه تعاسة لكل الاطراف.
ما الحل؟؟. تساءل الاب حجازين ثم اجاب «ترميم العلاقة الاسرية واستثمار الصفات الايجابية وبناء بيت سعيد عليها لانه حتى لو انفصلا فلا ولن يجد كلٌ منهما شريكا مثاليا .
ومن التعليقات التي لاقت اعجاب واستحسان المعلقين ما طرحه مجدي بدر في مساحة تعليقه على القضية اذ كتب «اعتقد أن الموضوع ليس أكثر من شماعة يستعملها بعض الأزواج كمبرر لعدم مقاومة التجربة وكأنها الطريقة الأسهل للخروج من عنق الزجاجة! والشق الثاني هو انهدام الوعي أننا نعيش في زمن» الأنا» كل شيء لي ومعي ومن خلالي وبي ولاجلي!!! هذا ليس فهمًا لسر الزواج.
وكتب «السؤال يضغط على الوتر الحساس للإنسان ان كلا الخيارين صعبٌ، ففي ظل الخلافات الزوجية ينشأ الاطفال متوترين وفاقدين لأهم عنصر في حياة الانسان الا وهو «الامان» وهذا الشيء سوف يجعل الاطفال فاقدين الثقة بانفسهم وبكل من حولهم... اما في حالة الطلاق فسوف يعيش هؤلاء حياتهم وهم فاقدي العيش في ظل حياة أسرية مترابطة كغيرهم من الاطفال وهذا سيجعلهم يشعرون بالنقص طوال حياتهم؛ ما سيؤدي بهم ان يسلكوا طريقا خاطئا ويؤدي بهم الى الهلاك.. وربما يكون هذا الخيار من صالحهم».
تجارب تكتب
لبنى التي يبدو انها عاشت تجربة مماثلة كتبت باختصار «من تجربتي العيش مع والدين تعيسين احسن من العيش مع والدين مطلقين،على الاقل بالحالة الاولى كلا الوالدين موجودان ومطلعان على حال الاولاد».
فيما كتب «سام» تعليقا بسيطا جاء فيه «انا برأيي عيش الاولاد مع والدين مطلقين اسهل من العيش مع والدين حياتهما الزوجيه تعيسه ونكد وصراخ ومشاكل واعتداء بالضرب والالفاظ السوقية».
وتحت اسم «المجلس للاستشارات القانونية والمحاماة» جاء التعليق التالي «اعتقد أن الخيارين لا تستقيم معهما الحياة الزوجية او حياة الطفل، ولا ينشأ في بيئة صالحة تنتج فردا مفيدا لنفسه وللمجتمع الا في حالات بسيطة، ولكن كان من المفروض اضافة خيار ثالث وهو المحاولة الجدية والمستمرة في الاصلاح بين الطرفين وهذا من دوركم الفعال في محاربة التفكك الاسري».
الوقاية خير من العلاج
خاتمة الموضوع اخترناها من تعليق جاء تحت اسم سهيل حداد اذ كتب «ان الوقاية خير من الف علاج، على الشباب والصبايا ان يدركوا ان الزواج ليس حفلة وثوبَ عرسٍ ابيضَ واشباعا للغرائز، الزواج بناء لشراكة مع آخر، فيها كثير من التضحية بمختلف نواحي الحياة (الاهل، الاصدقاء، الطموحات الفرديه، الاهتمامات والهوايات، والمال، وغيرها كثير)».
واضاف «على الشباب ان يعلم ان الطرف الاخر ليس مالا يملكه ليتحكم به كما يشاء. فعليه ان يترك له مجالا حيويا لشخصيته فلا يكتم على انفاسه ليضيق به، على كل من الطرفين ان يعلم ان عليه واجبات نحو هذه الشراكه قبل ان يتعلم حقوقه، وعلى الطرفين ان يتعلما واجباتهما معا اتجاه منتوج زواجهما الا وهو اطفالهما، وان يعلم كل منهما انه لا توجد سعاده مطلقه في الزواج فهو عطاء اكثر منه اخذ. أما وإنا وقعنا في المحذور واصبحت الحياة الزوجية الما دائما؛ فمن الافضل الانفصال شريطة تأمين الاطفال ورعايتهم من الطرفين والتنافس في تقديم الحب والرعاية لهم دون حرمانهم من أحد الأبوين».
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق